ابن الجوزي

405

كتاب ذم الهوى

عليه في تلك الفيافي ، حتى إذا جنّني الليل انصرفت ، فلما كان في اليوم الثالث طلبته ، فإذا أنا به عريان بين أحجار ميت . أخبرنا ابن أبي منصور ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد البخاري ، وأخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السّرّاج ، قالا : أنبأنا الحسن بن علي ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثنا أحمد بن الهيثم القرشي ، قال : حدثني العباس بن هشام ، عن أبيه هشام بن محمد بن السائب أن رجلا من أهل الشام كان له أدب وإنه ذكر له المجنون فأخبر بخبره ، فأحبّ أن يراه وأن يسمع من شعره ، فخرج يريده حتى إذا صار إلى حيّه سأل عنه فأخبر أنه لا يؤويه مكان ، وأنه يكون مع الوحش ، قال : فكيف لي بالنظر إليه ؟ قيل : إنه لا يقف لأحد حتى يكلمه إلا لداية له هي التي كانت ربّته . فكلّم دايته وراسلها فخرجت معه تطلبه في مظانّه التي كان يكون فيها في البرّيّة ، فطلبوه يومهم ذلك فلم يقدروا عليه ، ثم غدوا في اليوم الثاني يطلبونه فبينما هم كذلك إذ أشرفوا على واد كثير الحجارة ، وإذا به في ذلك الوادي بين الحجارة ميتا ، فاحتمله الرجل ودايته حتى أتيا به الحيّ فغسّلوه وكفنوه ودفنوه . وقد حكي في موت مجنون بني عامر غير ما تقدم . فذكر أن كثيّرا قال : بينا أنا عند مجنون بني عامر ، جاء إليه رجل ، فقال : تعزّ يا قيس . قال : عمّن ؟ قال : عن ليلى . فقام إلى بعيره وقمت إلى بعيري ، ثم أتينا الحيّ فأرشدنا إلى قبرها ، فأقبل يقبّله ويلتزمه ويشمّ ترابه وينشد الشعر ، ثم شهق فمات ، فدفنته . سياق أبيات من مستحسن شعره : أخبرنا ابن أبي منصور ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال :